محمد دياب الإتليدي

109

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

فقلت للجارية : علي بدواة وقرطاس . فغابت قليلاً وخرجت إلي بدواة مفضضة وأقلام مذهبة ، فأنشأ أقول : أحدث عن خود تحدثن مرةً . . . حديث امرئ ساس الأمور وجربا ثلاث كبكرات الصحاري جحافل . . . حللن بقلبٍ للمشوق معذبا خلون وقد نامت عيونٌ كثيرةُ . . . من الراقدين المشتهين التغيبا فبحن بما يخفين من داخل الحشا . . . نعم ، واتخذن الشعر لهواً وملعبا فقالت عروبٌ ذات عز غريرة . . . وتبسم عن عذب المقالة أنسبا عجبت له أن زار في النوم مضجعي . . . ولو زارني مستيقظاً كان أعجبا فلما انقضى ما زخرفت وتضاحكت . . . تنفست الوسطى ، وقالت تطربا وما زارني في النوم إلا خياله . . . فقلت له : أهلاً وسهلاً ومرحبا وأحسنت الصغرى ، وقالت مجيبة . . . بلفظ لها قد كان أشهى وأعذبا بنفسي وأهلي من رأى كل ليلة . . . ضجيعي ، ورياه من المسك أطيبا فلما تدبرت الذي قلن وانبرى . . . لي الحكم لم أترك لذي اللب معتبا حكمت لصغراهن في الشعر أنني . . . رأيت الذي قالت جميلاً وأصوبا قال الأصمعي : ثم دفعت الرقعة إلى الجارية ، فلما صعدت إلى القصر ، فإذا برقص وتصفيق ودنيا دانية وقيامة قائمة ، فقلت : ما بقي لي إقامة ، فنزلت عن الدكة وأردت الانصراف ، وإذا بالجارية تنادي وتقول : اجلس يا أصمعي . فقلت : ومن أعلمك أنني الأصمعي ؟ فقالت : يا شيخ إن خفي علينا اسمك فما خفي علينا نظمك . فجلست ، وإذا بالباب قد فتح وخرجت منه الجارية الأولى وعلى يدها طبق من فاكهة وطبق من حلوى ، فتفكهت وتحليت وشكرت صنعها ، وأردت الانصراف ، وإذا بالجارية تنادي وتقول : اجلس يا أصمعي ، فرفعت بصري إليها فنظرت كفاً أحمر في كم أصفر فخلته البدر يشرف من تحت الغمام ، ورمت لي صرة فيها ثلاثمائة دينار ، وقالت : هذا صار لي وهو مني لك هبة في نظير حكومتك . فقال لي أمير المؤمنين : لأي شيء حكمت للصغرى ولم تحكم للكبرى ولا للوسطى ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين إن بيت الكبرى قالت :